جلال الدين الرومي

197

فيه ما فيه

الجواب سببا فيجب عليه أن يستغفر بسرعة وأن لا يسأل نفس هذا السؤال ثانية ، فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ سورة الأنعام : الآية 43 ] . أي أنهم لم يفهموا ، وكان الجواب مطابقا لسؤالهم ، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ، أي أنهم رأوا الجواب عن سؤالهم فقالوا إن هذا الجواب سيىء ولا يليق بالسؤال ولم يعلموا أن الدخان من الحطب وليس من النار مهما كان هذا الحطب جافا ، ولو أن البستان لم يأتي بثمر فإن العيب في البستاني وليس البستان ؛ لأن هذا البستان كان متروكا في يد البستاني قال لماذا قتلت أمك ؟ قال رأيت شيئا لا يليق بها ، وقال يجب قتل ذلك الغريب . قال كل يوم أقتل شخصا . أدب نفسك حتى لا تتصارع كل يوم مع أحد الأشخاص ، وكل ما يحدث لك لو يقولون إن كل شئ من عند اللّه ، نقول إن معاتبة النفس والتحرر من العالة أيضا من عند اللّه ، ومثل ذلك أن أحد الأشخاص رأى فاكهة في طريقه وقد سقطت من الشجرة فأكلها فعاتبه صاحب الحديقة قائلا ألا تخش اللّه قال : لماذا أخشاه والشجرة من عند اللّه وأنا عبده وقد أكلتها والمال مال اللّه ؟ ! قال السيد قبل أن أجيبك أحضروا الحبال وأوثقوه على هذه الشجرة واضربوه حتى يجهر بالجواب ( الصادق ) أأنت لا تخشى اللّه ؟ قال ولماذا أخشاه وأنت عبد اللّه قال وهذه خشبة اللّه وأنا أضرب بها عبد اللّه ، الحاصل أن العالم مثل جبل وكل ما تقوله من خير وشر تسمعه من نفس هذا الجبل ؟ ولو تعتقد أنني أحسنت الجواب فإن الجبل أجاب بأن